يقول روبرت فروست: الشعر هو ما يضيع في الترجمة. وهذا أطرف تعريف للشعر سمعته (في الواقع قرأته). لكنه تعريف عبقري.
بكلمات أخرى، كل ما يمكن ترجمته ليس شعراً.

من المفروغ منه أن الشعر فيه لغة وفيه أشياء سواها. لكن فيه شعر. عن هذا المكون نتحدث. وعن هذا المكون تبحث عين الشعر.
حين تترجم، فإنك تنقل المكونات القابلة للنقل. تترجم اللغة ومكونات سواها.
ويستعصي عليك نقل الشعر (بالفكرة الفروستية).

هكذا تصبح الترجمة عين الشعر.
أي تصبح الترجمة اختباراً للشعر.

فإذا كان ما ضاع قليلاً، فليس في الأصل شعر كثير.
أي أن الشعر لا يشغل في النص الأصل مكانة كبيرة، ومساحة واسعة.

في المقابل، إذا قرأت لشاعر كبير في لغته ولم يعجبك شعره في لغتك، فلا يأخذنك العجب. ولا تقدح في ذوق قومه في الشعر، ولا في شعر قومه.
موطن القدح في مكان آخر.

عندها اعلم أن الخسارة كبيرة. الفارق هائل بين النصين.

ومتى تكون الخسارة كبيرة؟ حين يضيع الكثير. ومتى يضيع الكثير؟
حين يكون الشعر كثيراً في الأصل. حين يشغل الشعر في الأصل مكانة كبيرة ومساحة واسعة.

بذلك لا ترى عين الشعر في النص المترجم أي شعر. 

ولأن القصيدة عظيمة الشعرية في لغتها الأصل، تكون الخسارة عظيمة، ولا يتبقى في القصيدة المترجمة كثير بعد غياب الشعر.

في المرة القادمة، حين تقرأ قصيدة مترجمة لشاعر عظيم ولا تجد فيها من الشعر شيئاً، فاعلم أن هذا الفقدان هو دليل عظمتها في الأصل.

يمكن القول أيضاً حين تريد أن التأكد من عظمة القصيدة، ترجمها.

مثال: ترجم المتنبي.

#عين_الشعر