مجلة الناقد

العدد رقم 67

يناير 1994

 

لا للشعر العمودي

يوسف حسين الحمود

رد على مقالة الأستاذ عبد الغني مروة انقراض الشعراء في العدد 59 أيار مايو 1992

 

"حدث أن دخل كلب دكان جزار وسرق عظمة فضربه الجزار فقتله فجاءت الكلاب فحملت الكلب ودفنته وكتبت على قبره: حدث أن دخل كلب دكان جزار وسرق عظمة فجاءت الكلاب فحملت الكلب ودفنته وكتبت على قبره: حدث أن ..." إلى لا آخر. قصة الشعر العربي والجدل – الذي دار ويدور – حوله تشبه من وجوه كثيرة قصة هذا الكلب أملس الحظ، ليس فقط من حيث أنها تسعى إلى النهاية وهي في سعيها هذا مملة ولا تأتي بجديد، بل إن الشعر العربي – شأن ذلك الكلب – فقد في سبيل العظمة ما هو أعظم من العظمة بكثير... حال الشعر العربي مشى على نهج عادل إمام: تنازل إثر تنازل تنازل .. إذاً نحن لا نحب "الخيار"!!

يقول الأستاذ عبد الغني مروة:

"فمن الغريب حقاً أن تستقبل "الناقد" أسبوعياً ما يزيد على مئة مساهمة أدبية وإبداعية من شعراء ومثقفين من مختلف أطراف العالم العربي دون أن يرد في هذا البريد وعلى امتداد خمس سنوات كاملة قصيدة عمودية واحدة".

أرجع الأستاذ عبد الغني مروة هذه الظاهرة الغريبة إلى "واحد من أمرين.." ثم عاد فذكر ثالثاً لهما.

  • هل هذه دعوة لشعراء القصيدة العمودية كي يشحذوا قرائحهم الصدئة؟!

أخمن أن القصائد العمودية ستنهال عمودياً على "الناقد" ومن كل فج عميق بعد هذا الضوء الأخضر.

جرى ذات حصة – وكنت طالباً – نقاش بيني وبين أستاذ اللغة العربية، هو يدافع عن الشعر العمودي ويعدد فضائله ومثالب الشعر الحديث وأنا أفعل الشيء معكوساً، وأذكر أن النقاش طال حتى قلت له: "هالكلام مش كلامي، هذا كلام نازك الملائكة"، فرد علي مغضباً: "إن شاء الله تكون نازك الأنبياء".

وكم كان طريفاً أن أعلم – فيما بعد – بتنصل نازك الملائكة معلنة: "اتبعتموني فأغويتكم وما كان لي عليكم من سلطان".

لا أريد أن أبدو كمن يهم بإلقاء عصاه إذا هي حية تسعى (هذه الهيئة التي يتخذها معظم من ينقدون، والجانب الكاريكاتيري أن عصي هذا الـ "معظم" تبقى عصياً)، فأنا بصراحة أتذوق شعر نزار قباني ولا أتفاعل مع شعر سعاد الصباح ولست معجباً بشعر أحمد مطر لأني لم أسمع به من قبل، (لعله محمد عفيفي مطر...).

أتذوق شعر نزار قباني، لكني في كل مرة أقرأ فيها شيئاً جديداً له أتساءل تساؤل نزار قباني نفسه الذي يبدو أنه نسيه: "لماذا الشعر حين يشيخ لا يستل سكيناً وينتحر..؟"!!

ولا أتفاعل مع شعر سعاد الصباح لأني حين أقرأ لها يقف بيني وبينها نزار قباني صائحاً: "هذه القصيدة لي"... هكذا أشعر بصدق (وإن تكن "شائعة روج لها ذكور القبيلة").

ويطربني مظفر النواب ولا أفهم هذا التجاهل له (من قبل "الناقد" على الأقل). وأخيراً: فلتدم "خواتم" أنسي وأنسكنّ وأنس كل قراء "الناقد": أنسي الحاج، ولسنا في حاجة إلى القصائد العمودية.

List blog

المعري ورهان باسكال

استنتج الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال (من القرن السابع عشر) أن من الأفضل (أو الأربح) الإيمان بالله بدلاً من عدم الإيمان.

Pages